محمد بن جرير الطبري

500

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

2945 - حدثني المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قال : كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يصوم الصائم في رمضان ، فإذا أمسى - ثم ذكر نحو حديث محمد بن عمرو وزاد فيه : وكان منهم رجال يختانون أنفسهم ، وكان عمر بن الخطاب ممن أختان نفسه ، فعفا الله عنهم ، وأحل ذلك لهم بعد الرقاد وقبله ، وفي الليل كله . 2946 - حدثنا الحسن بن يحيى قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، قال : أخبرني إسماعيل بن شَرُوس ، عن عكرمة مولى ابن عباس : أن رجلا - قد سَمَّاه [ فنسيته ] - من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأنصار ، جاء ليلةً وهو صائم ، فقالت له امرأته : لا تَنمْ حتى نصنعَ لك طعامًا ! فنام ، فجاءت فقالت : نمت والله ! فقال : لا والله ! قالت : بلى والله ! فلم يأكل تلك الليلة ، وأصبح صائمًا فَغُشى عليه ، فأنزلت الرخصة فيه ( 1 ) .

--> ( 1 ) الحديث : 2946 - إسماعيل بن شروس ، أبو المقدام الصنعاني : ذكره ابن حبان وابن شاهين في الثقات ، كما في لسان الميزان . وذكره ابن سعد في الطبقات 5 : 397 ، ولم يذكر فيه أكثر من قوله " قد روى عنه " . وترجمه ابن أبي حاتم 1 / 1 / 177 ، ولم يذكر فيه جرحا ، والبخاري في الكبير 1 / 1 / 359 - 360 ، وذكر أنه يروي عن عكرمة ، من قوله - يعني غير متصل ، فهو إشارة إلى هذه الرواية ، لأنها من قول عكرمة ، مرسلة ، لم يسندها عن أحد من الصحابة ، ثم قال البخاري : " قال عبد الرزاق ، عن معمر : كان يثبج الحديث " . ونقل مصححه العلامة الشيخ عبد الرحمن اليماني ، عن هامش إحدى نسخ التاريخ الكبير : " أي لا يأتي به على الوجه " . وهذا هو الصواب في هذا الحرف ، أنه " يثبج " من " التثبيج " بالثاء المثلثة والجيم ، ففي شرح القاموس 2 : 13 " يقال ثبج الكتاب والكلام تثبيجا : لم يبينه . وقيل : لم يأت به على وجهه . وقال الليث : التثبيج التخليط " . ونقلت هذه الكلمة في لسان الميزان 1 : 411 محرفة إلى " يضع الحديث " ! وهو تحريف قبيح . فما رمى هذا الرجل بالوضع قط . ولم يذكره البخاري ولا النسائي في الضعفاء . و " شروس " : من الأسماء النادرة ، ولم أجد نصا على ضبطه ، إلا أنه ضبط بالقلم في تفسير عبد الرزاق بفتحة فوق الشين المعجمة وضمة فوق الراء وكسرتين تحت السين المهملة في آخره . ونقل الشيخ عبد الرحمن اليماني هذا الضبط أيضًا عن إحدى نسخ التاريخ الكبير ، وأن بهامشها نسخة أخرى مضبوطة بفتحة فوق الشين وأخرى فوق الواو مع سكون فوق الراء . وهذا الحديث مرسل - كما ترى . وهو في تفسير عبد الرزاق ، ص : 18 . ولم أجده في غير هذين الموضعين . وقد زدنا كلمة [ فنسيته ] ، بعد كلمة " سماه " - من تفسير عبد الرزاق . وكان في المطبوعة " وأنزلت الرخصة " ، بالواو بدل الفاء . وأثبتنا الفاء من تفسير عبد الرزاق ، إذ هي أجود هنا .